ابن القلانسي

146

تاريخ دمشق

أمر بغداد إضطرابا شديدا ، وخاف من بها ، وكثرت الأراجيف باقتراب أرسلان الفساسيري . وتوقف الكندري الوزير عن المسير فأنكرت خاتون ذلك عليه ، وهمت بالايقاع به وتوقف ابنها لتوقّفهما عن المسير والانجاد للسلطان طغرلبك ، فنهضا للجانب الغربي من بغداد ، وقطعا الجسور من ورائهما وانتهبت دورهما « 1 » واستولى من كان مع الخاتون من الغزّ على ما فيها من الأموال والأمتعة والأثاث والسلاح ، وتوجهت خاتون في العسكر إلى ناحية همذان ، وتوجه الوزير الكندري على طريق الأهواز . فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة ورد الخبر بأن أرسلان الفساسيري بالأنبار ، وسعى الناس إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور ، فلم يحضر الإمام وأذن المؤذن في المنارة ، ونزل منها ، وأعلم الناس أنه رأى العسكر عسكر الفساسيري بإزاء شارع دار الرقيق فبادرت « 2 » إلى أبواب الجامع ، وشاهدت قوما من أصحاب الفساسيري يسكنون الناس ، بحيث صلوا في هذا المكان اليوم في جامع المنصور الظهر أربعا من غير خطبة ، وفي يوم السبت تاليه وصل نفر من عسكر الفساسيري ، وفي غدوة يوم الأحد ( 55 ظ ) دخل الفساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية « 3 » ، فضرب مضاربه على شاطىء دجلة ، واجتمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة الفساسيري ، وكان قد جمع العيّار وأهل الفساد وأطمعهم في نهب دار الخلافة ،

--> ( 1 ) في رواية ابن العديم : « فبطل عزم الكندري على المسير ، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها ، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد ، وقطعا الجسر وراءهما ، وانتهبت دارهما » . ( 2 ) في الأصل « فبادروا » والتقويم من رواية ابن العديم ومن سياق الخبر . ( 3 ) في الأصل « السود » وهو خطأ صوابه ما أثبتناه من رواية ابن العديم علما بأن السواد شعار بني العباس والبياض شعار الإسماعيلية وبقية أحزاب الشيعة .